السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
397
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يدعوهم إلى اللّه ؟ فأنزل اللّه هذه الآية وذلك لما رأى رسول اللّه تمثيلهم بحمزة وتجاسرهم عليه أراد أن يدعو عليهم . وقيل إنه أقسم ليمثلنّ في سبعين من خيارهم فرد اللّه عليه لعلمه بإسلام بعضهم وأنه قد يولد منهم من يوحد اللّه تعالى ، ولهذا خاطبه بأن أمر إهلاكهم ليس لك بل هو لي وحدي إن شئت عذبتهم بظلمهم وإن شئت عفوت عنهم ووفقتهم للإيمان ، وهنا نزلت الآيات من آخر سورة النحل كما ألمعنا إليها في محلها ج 2 . وما قيل إن هذه الآية نزلت في حادثة بئر معونة ينافيه سياق التنزيل وسياقه ومؤخره . قال تعالى « وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » ملكا وعبيدا يتصرف فيهما وما فيهما كيف يشاء فينصر من يشاء ويخذل من يشاء و « يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 129 ) بعباده لا يعجل عقوبتهم لسابق علمه بما يؤول أمرهم إليه ، فقد أخرج البخاري وأحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم العن سهيل بن عمرو ، اللهم العن صفوان بن أمية ، فنزلت الآية ، ثم يتوب عليهم كلهم كما سيأتي بعد هذا ، وكان قدوم قريش إلى أحد يوم الأربعاء في 12 شوال سنة 3 من الهجرة وخروج الرسول وأصحابه بعدم . ومن هنا يعلم أن الآيات من 90 إلى إلى 127 نزلت متأخرة عما بعدها كما هو معلوم من سياق القصص تأمل ، وكان التقاء الجمعين يوم السبت الخامس عشر منه ، وسبب الانكسار ما ذكره اللّه من المخالفة لأمر الرسول لأنه حذرهم من مبارحة أمكنتهم وأكد عليهم ملازمتها سواء غلبوا أم غلبوا كما مر آنفا في الآية 122 ، وقد أراد اللّه بذلك أن يمنعهم عن العود إلى مثلها فيتباعدوا عن مخالفته ولا يتجاسروا على معارضته ولا يميلوا إلى غير رأيه ، وأن لا يدخل في قلب أحد منهم ريب بأن ما يريده هو الصواب وليعلموا أن ظفرهم يوم بدر كان ببركة نبيهم وطاعته ولطف اللّه ومعونته لا بقوتهم . وسيأتي لهذه الحادثة زيادة تفصيل بعد هذه الآيات الواردة كالمعترضة بين آيات القصة وهي قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ » بالابتعاد عن تعاطي جميع أنواع الربا « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 130 )